مجموعة مؤلفين

5

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال

تقريظ لفضيلة الأستاذ الدكتور جودة محمد أبو اليزيد المهدي عميد كلية القرآن الكريم بالأزهر الشريف وشيخ الطريقة النقشبندية الخالدية الجودية : الحمد للّه رب العالمين ، سبحانه جعل العادة حجابا وجعل خرقها دليلا صوابا ، واختص بها نفرا منهم ، فمن نبي له المعجزة ، ومن ولي له الكرامة . واقتضت حكمته تعالى ألا يسوى بين أصحاب الصراط السوي وأصحاب العوج ، فكانت المعجزة دليل صدق النبي في دعواه النبوة والكرامة دليل تصديق للولي في اتباعه للنبوة ، فبها عرف الناس من به يقتدون ومن يتركون ، وعرف بها المستحق لوصف الاتباع من الجدير بوصف الابتداع . وأسأله تعالى أن يصلي ويسلم على سيدنا ومولانا محمد القائل : « إنما أنا قاسم واللّه يعطي » ، فكان هو مظهر المنّ والإنعام على الأنبياء والأولياء العظام : وكل آي أتي الرسل الكرام بها * فإنما اتصلت من نوره بهم صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه ذوي الكرامات الباهرات وسلم ، صلاة وسلاما لا غاية لهما ولا نفاد . أما بعد . . يأتي هذا الكتاب الجامع لرسائل قيمة في كرامات الصالحين في وقت تشتد فيه الهجمة على المفاهيم الصحيحة للتصوف الإسلامي التي كان لها الأثر الكبير في تثبيت إيمان الناس عبر القرون ، وما ظننا بمن يعطون لسيدنا خالد بن الوليد السّم فيشربه أمامهم دون أن يؤثر ذلك فيه شيئا أو بمن يرى وليّا تسكن الوحوش بين يديه ولا يصيبه أدنى خوف أو فرق ، وغير ذلك مما تمتلئ به دواوين الإسلام لا كتب الصوفية فحسب . وتأتي هذه الهجمة ممن انخدعوا بمفاهيم العلم وحقائقه المادية وظنوا أن الكرامة تناقض العلم ، وما هو إلا قصور نظر ، فاللّه تعالى هو الذي خلق العلوم وربط الأشياء بمسبباتها ، فكمال قدرته تعالى وحاكميته في الكون تقتضي خرق هذه القوانين في بعض الأحيان تنبيها للناس على حقائق الإيمان . وليت أمر الإنكار اقتصر على أدعياء العلم هؤلاء ، بل خرج نفر من الأمة يزعمون التصديق بخرق العادات للأولياء ثم إذا ذكرت كرامة لولي يأتون عليها تقريعا وسخرية . وما هو إلا الحسد والعجز ، فلما رأوا أن قصورهم في هذا الباب يكذب دعواهم أنهم على منهج السلف الصالح وأنهم أهل السنة الحقيقيون ، وكانوا من أصحاب القلوب المريضة المستعصية الشفاء ، لم يسعهم إلا أن يصدقوا وقوع الكرامات بألسنتهم ثم يكذبوا وقوع كل كرامة عرضت عليهم